BVC-Elvis

طباعة

الخوف والقلق عند الأطفال البالغين من العمر ٣ و٤ أعوام

شعور الأطفال بالخوف والقلق أحياناً أمر عادي بطبيعة الحال. فهذا جزء من نشأة الطفل وهو جزء من كون الشخص إنساناً. ولكن قد يكون الأطفال الصغار أحياناً قلقين جداً لدرجة أن الهلع قد يمنعهم من الاستكشاف والانتفاع والنمو. وتُقَدِّر الدراسات أن ما يصل إلى ٥–١٥ في المائة من أطفال رياض الأطفال والمدارس يشعرون أحياناً بهذا القلق الشديد. أي أنه من الشائع تماماً أن يشعر الطفل الصغير بالقلق.

غالباً ما يأخذ القلق مظهر الحزن عند الطفل أو رغبته في الامتناع عن الأشياء المخيفة أو أن يصعب عليه الابتعاد عن أحد الوالِدَيْن أو أن تداهمه التخيلات أو الأحلام المُرَوّعة. وقد ينشغل الأطفال في سن الالتحاق بالروضة بالأمور التي تقلقهم ويتحدثون كثيراً عنها أو يصعب عليهم تخطيها والمضي قدماً. إلا أن القلق قد يأخذ مظهر العناد أو الميل للشجار. ولهذا فإنه من المهم دائماً أن نحاول فهم سبب تشاجر الأطفال. قد يكونون بالأحرى بحاجة للتعامل مع خوفهم بدلاً من تعلم السيطرة على الغضب.

ولأن الخوف والقلق قد يزيدان وقد ينقصان عند تجنب الطفل الشيء الذي يخيفه فمن المهم تشجيع الطفل على تحدي مخاوفه. وليس من السهل دائماً التنقل بين تأكيد مشاعرهم وتهدئة رَوْعِهم وفي الآن نفسه تشجيعهم على التحلي بالجرأة على المحاولة.

ولكن قد يكون الخوف والقلق لدى الطفل سببه في حقيقة الأمر وجود أشياء في حياته يشعر حيالها بالخوف أو الضغط النفسي. وقد يكون الطفل قد خاض أمراً شاقاً، مثل الفرار أو فقدان أحد والِدَيْه. ولربما كان الطفل مهموماً بعد الفرار أو لأن أحداً أخافه في روضة الأطفال أو لأن أحد والِدَيْه فقد عمله أو يفرط في شرب المسكرات أو لانفصال الوالِدَيْن. وتخوف الطفل في مثل هذه الحالات رد فعل طبيعي على مروره بأمر صعب. بدلاً من اتباع النصائح الواردة في هذا النص فمن الأهم التركيز على تهدئة رَوْع الطفل ودعمه محاولة الوالِدَيْن ضمان أن يصبح الوضع المحيط بالطفل أكثر استقراراً.

إننا نحاول في هذا النص أن نصف كيف يمكن للوالِدَيْن التصرف بوصفهم والِدَيْن. وإن كان الوالِدَان يريان أن الموقف صعب جداً أو إن كان طفلهما مهموماً جداً فيمكنهما اللجوء لأخصائي نفسي للأطفال في ”Första Linjen för barn och unga“ «الصف الأول للأطفال والشباب» وهو موجود في بعض المستوصفات. فبإمكانهم تقديم النصائح المحددة عن كيفية تقديم الوالِدَيْن الدعم للطفل. كما أن هناك كتباً تجدر قراءتها وتحتوي على نصائح للوالِدَيْن، مثلاً كتاب مارتن فوشتر «Martin Forster» من عام ٢٠١٣: «Jag törs inte men jag gör det ändå, Om barns välmående och självkänsla» (أنا لا أجرؤ ولكني أفعل ذلك على أي حال — عن رفاه الأطفال وتقديرهم لذواتهم).

مخاوف الأطفال

إن جميع الأطفال تقريباً خائفون وقلقون ومهمومون — على الأقل لفترات. ومن منظور تطوري فإن للخوف وظيفة حماية مهمة لكونها تشحذ اليقظة في حالات الخطر. وشعور الأطفال بالخوف من أناس لا يعرفونهم خلال الشق الثاني من ذلك العام يُظْهِر أن الطفل قد أسس علاقة ارتباط بوالِدَيْه وأنه ينشد الأمان هناك. ومن الممكن القول أن الخوف من الثعابين والعناكب قد عاد بالنفع على بقاء البشرية خلال عملية التطور.

وفي حالة صغار الأطفال فإنه كثيراً ما تكمن الإخافة في الظواهر الملموسة مثل الأصوات المرتفعة أو البيئات الخاصة. وقد يشعرون بالخوف من المياه ويبذلون قصارى جهدهم كي يتجنبوا غسل شعرهم. إن مخاوف الأطفال في سن الروضة تتأثر بخيالهم. قدرةُ التخيلِ كَنْزٌ ولكنها تعني أيضاً أن الطفل قد يتخيل أشياء مخيفة مثل الأشرار والوحوش. مثل ألفونس الذي يجب أن يتأكد والده من عدم وجود الأُسُوْد تحت السرير مساءً. الكثير من الأطفال في سن الروضة يجدون استراتيجيات خاصة بهم للتغلب على الخوف. قد تكون مثلاً تكرار بعض الكلمات/العبارات وهم في طريقهم إلى المرحاض أو فرضهم المفاجئ لدخول المصعد أو النوم لوحدهم مساءً.

إعانة الأطفال الخائفين

قد يكون للأطفال المهمومين ردود فعل حادة جداً في المواقف التي تخيفهم. ويتأثر أولياء الأمور بخوف الطفل ويرغبون في إعانتهم وتهدئة رَوْعِهم. وقد تؤدي أحسن النيات وقتها إلى الالتزام بأسلوب تعامل من شأنه أن يعزز نشوء الخوف بدلاً من تقليله. وبالأخص إن كان أحد الوالِدَيْن يشعر هو نفسه بشيء من القلق. ويمكننا القول أن أن القلق مُعْدٍ لأن أولياء الأمور قد يُعَلِّمُون الأطفال غير متعمدين أن الأشياء مخيفة وأفضل أسلوب للتعامل معها هو تجنبها. وأحياناً ما تتأثر الأسرة كاملةً جراء خوف الطفل على شكل الالتزام بعادات أو تجنب أمور معينة أو اتباع طقوس معينة. فقد تتجنب الأسرة ركوب الطائرة أوالخروج إلى الغابة أو اتخاذ جَلِيْسَة أطفال. وهذا أمر مفهوم ولكن الوالِدَان يؤكدان للأسف عن طريق التجنب النقطة الأساسية في الخوف وهي أن العالم خطير وأفضل ما يصنعه الطفل هو الابتعاد لأنه فُرَصَه في التغلب على ما يخيفه فُرَصَ مَعْدُوْمَة.

أما أسلوب التعامل الذي يعين الطفل فهو تحقيق التوازن بين تقمص شعور القلق عند الطفل وتأكيده ولكن في الوقت ذاته تعزيز الثقة لدى الطفل في قدرته على إنجاز أكثر مما يعتقد. فالأطفال بحاجة للتشجيع لتعريض أنفسهم لما يخيفهم لأنهم عندئذ يُجَمِّعُون الخبرة مما تمكنوا فعلاً من تحدي الخوف وأن الشيء الذي كانوا يخشونه لم يقع!

ويرى بعض الأطفال أنه من الصعب والمخيف أن يحيوا بدون آبائهم وأمهاتهم أو أن يكونوا برفقة جَلِيْسَة الأطفال أو أن يذهبوا إلى روضة الأطفال أو أن يلعبوا في منزل أطفال آخرين. وقد ينشغل الطفل بالخيالات وخواطر الكوارث عن أن شيئاً مُرَوِّعاً سيصيب الطفل أو أَبَوَيْه بعد انفصالهما. واعتماد الأطفال على والِدَيْهم أمر عادي ومرغوب بطبيعة الحال، لا سيما إن كان الطفل لا يتجاوز سن ٣–٤ أعوام. ولكن إن كان يصعب على الطفل تجاوز ما يشعر أنه عقبة أو يؤدي إلى النزاعات فالطفل بحاجة لدعمه لتجاوز الانفصال. ولفترات قصيرة فقط في البداية كي يُجَمِّع الطفل تجارب إيجابية بنفسه أو مع غيره من البالغين. وبالإمكان الاتفاق مع الطفل على كيفية ترتيب الأمر كي يشعر الطفل بأنه مشارك في التحكم عندما ”يتدرب“ على البعد عن أحد والِدَيْه. ولربما كان من الأفضل أن تكون جَلِيْسَة الأطفال التي يشعر الطفل بالأمان معها أن ترعى الطفل قبل البدء بمغامرات مثل جمباز الأطفال أو غير ذلك من الأنشطة التي يغيب عنها أولياء الأمور. كما أنه من المهم أن يشرح ولي الأمر للطفل أن سبب عدم ”تدربه“ مع الطفل ليس عدم رغبته في البقاء معه بل لأن التدرب يعني مشاركة الطفل في الكثير من الأمور الممتعة إن تعلم شيئاً فشيئاً أن يبقى دون ولي أمره أحياناً.

الكثير من الأطفال يشعرون بالهم مساءً خصيصاً عندما يحين موعد الخلود إلى النوم. كما أن الدراسات قد كشفت أن الخوف والقلق لدى الأطفال يؤثر على نومهم سلباً. إذ قد يصعب عليهم النوم مساءً والعودة إلى النوم إن استيقظوا مساءً. وأسهل أسلوب لإيجاد الأمان مساءً وليلاً عند الأطفال البالغين ٣–٤ في الأغلب ترك الطفل ينام عند أحد الوالِدَيْن. وإن كان الوالِدَان يريان أن نوم الطفل في السرير سيجعل المكان ضيقاً والأمر صعباً فبإمكانهما مد فرشة على الأرض أو ترتيب مكان عند موضع الأقدام من السرير حيث يمكن أن ينام الطفل الليلة كلها أو يأتي متسللاً إن استيقظ في سريره. ولا يعني السماح للأطفال البالغين ٣–٤ أعوام بالنوم عند أحد الوالِدَيْن أنهم سيواصلون النوم هناك إلى بلوغهم سن المدرسة. علماً بأن نمو الطفل شامل لدرجة أن العادات التي تلائم سناً معينةً قد تتغير بسهولة جداً عندما يكبر الطفل شيئاً قليلاً.

وإن كان خوف الطفل متعلقاً بعدم رغبته في الذهاب إلى روضة الأطفال فلا بد لولي أمره أن يتحقق أولاً من أن وضع الطفل هناك جيد. وقد يشعر الأطفال المهمومون بأن بيئة روضة الأطفال فوضوية وغير آمنة. فقد ينزوي الطفل بدلاً من طلب الدعم. ولهذا فمن المهم الاستعانة بموظفي الروضة كي يرتاح الطفل أكثر. وقد يحتاج الطفل أحياناً للعب في هدوء وسلام مع أحد الأطفال وقد يمكن وقتها أن نطلب من أحد الموظفين الذين يحبهم الطفل حبا إضافياً الاهتمام بالطفل قدراً إضافياً لزيادة إحساس الطفل بالأمان.

إن كان الطفل يرغب في تجنب أي مكان معين يعتقد بأنه مخيف فمن المفيد الإمساك بيده والقول له: ”فلنذهب الآن بهدوء إلى هناك وسترى أن شيئاً لن يحدث“. وقد يفيد الأطفالَ أخدُ خطوات صغيرة نحو التغلب على ما يخيفهم. فإن كان الأمر عدم رغبتهم في دخول غرفة المصباح فيها غير مضيء فقد يبدأ ولي الأمر أولاً في الإمساك بيد الطفل ويضيئان المصباح معاً. وربما يذهبان في المرة القادمة ويترك الطفل يضيء المصباح. وبعد أن يعتاد الطفل على وجود أحد الوالِدَيْن معه فبالإمكان أخذ خطوة أخرى ومراقبة ما إن كان الطفل سيجرؤ على المحاولة بنفسه. وقد تكون هناك مكافأة بانتظاره في البدروم لجرأته على النزول على درج البدروم بمفرده. وإن كان الطفل يرغب في تجنب المصعد فيمكنك أن تقرر والابتسامة مرتسمة على شفتيك أنه لا بد لكما من ركوب المصعد ”لأنه ليس خطيراً“ فتعين الطفل وتآزره أثناء ركوبه المصعد. إن كان يصعب على الطفل تقبل المساحات الضيقة أو الأبواب المغلقة فبالإمكان الاتفاق على إغلاق باب المرحاض تدريجياً أكثرَ فأكثرَ كي يتعود الطفل على ذلك. ويمكنك في البداية مرافقة الطفل أو الانتظار في الخارج. ومن المهم تسليط الضوء على خطوات التقدم وإظهار تمكن الطفل من إنجازه.

كما أن الكثير من الأطفال المهمومين ينشدون أيضاً التطمينات من والِدَيْهم بأن الأشياء ليست خطيرة. فإن شعر الوالِدَان أن هذا يعيق الطفل من التخلي بالجرأة على القيام بالأمور بنفسه فيمكنهما القول: ”الحياة ليست خطيرة حتى إن شعرت بالقلق من العواجيز الزرق“ بدلاً من التأكيد على أنه ”لا يوجد عواجيز زرق“.

إن هذا النوع من التصرف قد يناقض غريزة الأمومة/الأبوة وإحساسهما الداخلي مناقضةً تامةً. ويرغب أولياء الأمور بطبيعة الحال في تهدئة رَوْعِ الطفل الخائف والتخفيف عنه. وكلما ازدادت قوة احتجاجات الطفل وجب على الوالِدَيْن أن يتحليا بالحزم وقيادة الطفل في الاتجاه الصحيح. وقد يحتاج الوالِدَان بدورهما للدعم والتأكيد أثناء ممارسة أسلوب التعامل الجديد وذلك للتمكن من إعانة الطفل على تعريض نفسه للأمور المخيفة.